ابن أبي الحديد
243
شرح نهج البلاغة
مرتثا ، وأقبل الناس منهزمين حتى دخلوا الكوفة ، وأتى بالجزل جريحا حتى دخل المدائن ، فكتب إلى الحجاج : أما بعد ، فإني أخبر الأمير - أصلحه الله - أنى خرجت فيمن قبلي من الجند الذي وجهني فيه إلى عدوه ، وقد كنت حفظت عهد الأمير إلى فيهم ورأيه ، فكنت أخرج إلى المارقين ( 1 ) إذا رأيت الفرصة ، وأحبس [ الناس ] ( 2 ) عنهم إذا خشيت الورطة ، فلم أزل كذلك أدير الامر ، وأرفق في التدبير ، وقد أرادني العدو بكل مكيدة ، فلم يصب منى غرة ، حتى قدم على سعيد بن مجالد ، فأمرته بالتؤدة ، ونهيته عن العجلة ، وأمرته ألا يقاتلهم إلا في جماعة الناس عامة ، فعصاني وتعجل إليهم في الخيل ، فأشهدت الله عليه وأهل المصرين أنى برئ من رأيه الذي رأى ، وأنى لا أهوى الذي صنع ، فمضى فقتل ، تجاوز الله عنه ! ودفع ( 3 ) الناس [ إلى ] ( 2 ) فنزلت ودعوتهم إلى نفسي ( 4 ) ورفعت رايتي ، وقاتلت حتى صرعت ، فحملني أصحابي من بين القتلى ، فما أفقت إلا وأنا على أيديهم ، على رأس ميل من المعركة ، وأنا اليوم بالمدائن ، وفي جراحات ( 5 ) قد يموت الانسان من دونها ، وقد يعافى من مثلها ، فليسأل الأمير أصلحه الله عن نصيحتي له ولجنده ، وعن مكايدتي عدوه ، وعن موقفي يوم البأس ، فإنه سيبين ( 6 ) له عند ذلك إني صدقته ونصحت له . والسلام . فكتب إليه الحجاج :
--> ( 1 ) الطبري : ( إليهم ) . ( 2 ) من الطبري ( 3 ) دفع الناس ، أي جاءوا مرة مجتمعين . ( 4 ) الطبري : ( ودعوتهم إلى ) . ( 5 ) الطبري : ( جراحة ) . ( 6 ) الطبري : ( يستبين ) .